اللواء محمد التوم إبراهيم: فتح طريق الصادرات يعزز الحركة الاقتصادية.. والقوات المشتركة والقوات المسلحة تعملان بمنظومة واحدة
حوار – آمال حسن
التطورات الميدانية وفتح الطرق.. بين متطلبات المعركة واستعادة الاستقرار
تشهد الساحة السودانية تطورات ميدانية متلاحقة على عدد من المحاور، بالتزامن مع جهود لاستعادة السيطرة على طرق ومناطق ذات أهمية استراتيجية، وفي مقدمتها طريق الصادرات، الذي يمثل أهمية عسكرية واقتصادية لارتباطه بحركة التجارة والإمداد وانسياب السلع والمواد الأساسية.
وفي الوقت ذاته، تفرض تداعيات الحرب تحديات أمنية داخل العاصمة القومية، مع الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة والمؤسسات العسكرية والأمنية، ومواجهة انتشار السلاح والظواهر السالبة، بما يدعم جهود استعادة الاستقرار.
في هذا الحوار، يتناول اللواء محمد التوم إبراهيم، قائد قطاع العاصمة القومية الخرطوم وعضو القيادة والسيطرة بالقوات المشتركة، التطورات الميدانية الأخيرة، ودلالات فتح طريق الصادرات، وطبيعة العمل المشترك بين القوات المشتركة والقوات المسلحة، إلى جانب الدور الأمني للقوات المشتركة في ولاية الخرطوم.
💬 نص الحوار
صوت العدالة: كيف تنظرون إلى التطورات الميدانية التي شهدتها الفترة الأخيرة؟
اللواء محمد التوم: شهدت الفترة الأخيرة تطورات ميدانية مهمة، خاصة بعد فتح طريق الصادرات، حيث تمكنت القوات من تحرير أربع مناطق خلال يوم واحد، بمشاركة القوات المشتركة بمختلف فصائلها، إلى جانب القوات المسلحة والقوات المساندة لها.
وقد خاضت هذه القوات العمليات بعزيمة وإصرار، واضعةً ضمن أهدافها مواصلة التقدم والعمل على تحرير مناطق شمال كردفان، ثم الانتقال إلى مراحل أخرى من العمليات باتجاه مناطق جديدة، بإذن الله. كما أن التحركات الميدانية لا تقتصر على محور واحد، فهناك عمليات من اتجاهات مختلفة في دارفور، تشمل غرب ووسط دارفور، في إطار الجهود العسكرية الرامية إلى تفكيك تجمعات القوات المعادية وتعزيز السيطرة على المناطق.
صوت العدالة: ما الأهمية التي يمثلها فتح طريق الصادرات؟
اللواء محمد التوم: فتح طريق الصادرات يمثل مكسبًا مهمًا، ليس من الناحية العسكرية فحسب، وإنما من الناحية الاقتصادية أيضًا. فالطريق يفتح آفاقًا جديدة أمام الدولة السودانية، ويساعد في انسياب مختلف المواد والسلع، سواء كانت غذائية أو حبوبًا أو غيرها من الاحتياجات، كما يسهم في تنشيط حركة التجارة والإمداد.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن إعادة فتح الطرق الحيوية يمكن أن تسهم في تحريك النشاط التجاري ودعم الاقتصاد السوداني، فضلًا عن المساهمة في جهود استقرار الأسواق وسعر الصرف.
صوت العدالة: إلى أي مدى انعكست هذه التطورات على الروح المعنوية للقوات؟
اللواء محمد التوم: التطورات الميدانية كان لها أثر واضح على الروح المعنوية للمقاتلين. هناك مقاتلون يخوضون العمليات في ظروف صعبة، وفي المقابل يوجد مقاتلون في معسكرات النزوح، وآخرون في الفاشر ومناطق مختلفة، وجميعهم ينتظرون تحرير مناطقهم والعودة إلى أسرهم وذويهم.
ولهذا فإن أي تقدم ميداني يمثل دفعة معنوية كبيرة، لأنه يعزز الأمل في استعادة المناطق وعودة المواطنين إلى ديارهم والالتقاء بأسرهم.
صوت العدالة: كيف تصفون مستوى التنسيق بين القوات المشتركة والقوات المسلحة؟
اللواء محمد التوم: نحن لا ننظر إلى العلاقة بين القوات المشتركة والقوات المسلحة باعتبارها مجرد تنسيق بين جسمين منفصلين، وإنما نعمل معًا ضمن منظومة واحدة.
هناك قيادة وسيطرة، وهناك ترتيب مشترك للجهود والاستعدادات، ونعمل وفق رؤية موحدة في الميدان. القوات المشتركة والقوات المسلحة تعملان في إطار هدف واحد، مع قيام كل مكون بالمهام والأدوار الموكلة إليه، بما يعزز التكامل ويرفع من مستوى الأداء.
صوت العدالة: ما طبيعة الدور الذي تضطلع به القوات المشتركة في العاصمة القومية؟
اللواء محمد التوم: القوات المشتركة، من خلال قيادة وسيطرة القوات المشتركة بالعاصمة القومية، تشارك في اللجان الأمنية بمحليات ولاية الخرطوم السبع. كما تشارك في عمليات مواجهة الظواهر السالبة، ولها إسهام في الاستجابة للتحديات الأمنية التي تواجه العاصمة ومحلياتها. ونحن نعمل بالتنسيق مع بقية مكونات المنظومة الأمنية من أجل دعم الأمن والاستقرار في الخرطوم.
صوت العدالة: الحرب خلفت انتشارًا واسعًا للسلاح داخل العاصمة.. كيف يمكن التعامل مع هذه القضية؟
اللواء محمد التوم: الحرب أفرزت العديد من التداعيات، ومن بينها انتشار السلاح داخل العاصمة القومية، وهذه قضية أمنية تحتاج إلى جهود متكاملة. لا تستطيع جهة واحدة بمفردها ضبط الوضع الأمني، وإنما الأمر يتطلب تكامل أدوار جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية.
ويشمل ذلك:
- جهاز المخابرات العامة
- الشرطة المدنية
- القوات المسلحة (الاستخبارات العسكرية)
- القوات المشتركة بمختلف تشكيلاتها
كل هذه المكونات لديها أدوارها واختصاصاتها، والتنسيق بينها يمثل عنصرًا أساسيًا في التعامل مع الوضع الأمني داخل العاصمة.
صوت العدالة: ماذا تتطلب المرحلة المقبلة لتعزيز الاستقرار الأمني؟
اللواء محمد التوم: المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التنسيق وتوحيد الجهود وتبادل المعلومات بين مختلف الأجهزة. التحديات التي أفرزتها الحرب متعددة، وبالتالي فإن مواجهتها تحتاج إلى منظومة متكاملة، تعمل فيها كل جهة وفق اختصاصها، مع تنسيق مستمر بين مختلف المكونات. والهدف هو تعزيز الأمن والاستقرار وحماية المواطنين وممتلكاتهم، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية.
صوت العدالة: ما الرسالة التي توجهونها إلى المقاتلين والمواطنين في هذه المرحلة؟
اللواء محمد التوم: المرحلة تتطلب المزيد من الصبر والعزيمة والتماسك. القوات الموجودة في الميدان تواصل أداء مهامها، وهناك مقاتلون ينتظرون العودة إلى مناطقهم والالتقاء بأسرهم وذويهم.
ونأمل أن تقود الجهود المبذولة إلى استعادة الأمن والاستقرار، وفتح الطرق، وتهيئة الظروف أمام عودة المواطنين إلى مناطقهم، وصولًا إلى مرحلة ينعم فيها السودان بالأمن والسلام والاستقرار.



إرسال التعليق